السمنة قد تكون إحدى الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب، ولكنها لا ترتبط فقط بالجسد وتراكم الدهون، حيث إن الأمر يتخطى ذلك بكثير، فهناك العديد من الاضطرابات التي يعاني منها المرضى بالسمنة بسبب محاولتهم الوصول إلى النحافة الشديدة ومع ذلك يعتقدون أنهم لا يزالون يعانون من السمنة.
وهناك العديد من الأمثلة التي يوضحها استشاري جراحات السمنة وجراحة المناظير، الدكتور محمد عوض فتوح، عن امرأتين كلاهما في عمر الـ35 عاما، ويصل وزن الأولى إلى ما يقرب من 130 كيلوجراما وقد تكون تعاني من آثار زيادة الوزن في الشكل والمجهود والصحة العامة، ورغم ذلك نجدها لا تبحث عن أي مشورة طبية لحل مشكلتها، بل أنها تعتقد في قرارة نفسها ويظهر ذلك في أحاديثها مع أصدقائها وأقاربها بأنها تمتلك جسما متناسقا وإن كان به القليل من الامتلاء وإن خسارة بعض الكيلوجرامات القليلة سيعود بها إلى سابق عهدها من الرشاقة والجمال.
السمنة تبدأ من المخ
الإحساس بالسمنة يبدأ من العقل، حيث يعتمد على الصورة التي يكونها المخ عن شكل الجسم، وهذا الشعور هو السبب الرئيسي وفي بعض الأحيان يكون السبب الوحيد لطلب المشورة الطبية بهدف التخلص أو تحسين الصورة التي يرى بها المخ الجسد.
رسم الصورة الذهنية للعلاج
لحل المشكلة يجب على جميع الممارسين الطبيين مساعدة المريض على رسم الصورة الذهنية الصحيحة للجسم وتكوينه.
ففي الحالة الأولى، فإن الشرح الوافي والدقيق لما تمثله حالة الزيادة الشديدة في الوزن وخطورتها على صحة وحياة المريضة، بل وإيضاح آثارها المستقبلية المتوقعة على الحياة الاجتماعية والعائلية للمريضة، قد يعيد تكوين الصورة الذهنية الصحيحة للمريضة عن جسدها ويزيد من فرص اقتناعها بأهمية العلاج، بل قد يؤدي أيضا إلى توليد الحماس اللازم لإتباع تعليمات الطبيب أثناء العلاج ما يحسن من النتائج المرجوة أو الجراحة الموصوفة.
في حين أن مهمة الممارس الطبي في الحالة الثانية تصبح أكثر أهمية وأشد تعقيدا، وذلك عن طريق رسم الصورة الذهنية الصحيحة للمريضة عن جسدها، بل ومساعدتها على التخلص من مشكلتها مع السمنة الموضعية عن طريق بعض الوسائل البسيطة الأقل تكلفة وخطورة كشفط الدهون مثلا، حتى لا تقع في براثن بعض المتاجرين بالممارسة الطبية فتقوم باستخدام وسائل أكثر كلفة وخطورة استغلالا للصورة الذهنية التي كونتها المريضة عن نفسها.
وأخيرا فإن علاج السمنة رغم جاذبيته للمرضى والأطباء على حد سواء، إلا أنه قد يكون في غاية التعقيد أحيانا ويصعب فيه القياس على حالات أو نتائج أخرى، فكل مريض له خصوصيته وخصوصية مشكلته التي يجب أن يفطن لها الطبيب المعالج فيتصرف بناءا عليها بكل ما يحمل من خبرة العلم والممارسة.
أما المرأة الأخرى فيبلغ وزنها حوالي 70 كيلوجراما ويبدو جسمها متناسقا إلى حد كبير ولا تعاني من أي أعراض صحية لزيادة الوزن، ورغم ذلك فهي تشعر في قرارة نفسها ويظهر ذلك في أحاديثها مع أصدقائها وأقاربها بأنها تعاني من السمنة الشديدة بسبب بعض الكيلوجرامات القليلة من الدهون التي تتركز في منطقة البطن أو الأرداف وقد يصل بها الحال إلى الانعزال أو الاكتئاب أو طلب المشورة الطبية المرة تلو الأخرى من أجل حل تلك المشكلة.




0 التعليقات:
إرسال تعليق
التعليقات التي تحتوي على الفاظ جارحة او اباحية او تشهير باشخاص لن يتم نشرها