تتزايد التكهنات بشأن مصير الطيار الأردني الذي تتفاوض بلاده مع الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” لإطلاق سراحه ضمن اتفاقية تبادل. ولم يذعن الجهاديون علنًا على الأقل لطلب الأردن بإثبات أن الطيار معاذ الكساسبة لا يزال على قيد الحياة.
ويأتي الطلب الأردني بإثبات أن الكساسبة لا يزال حيًا، استجابة لعملية تبادل الأسرى التي اقترحتها الجماعة المتشددة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى الإفراج عن صحفي ياباني رهينة لدى داعش، بمقابل إفراج الأردن عن مقاتلة تنظيم القاعدة، ساجدة الريشاوي، الموجودة في سجونه.
وبالإضافة إلى ذلك، قالت الجماعة إنها لن تقتل الكساسبة، 26 عامًا، فورًا على الأقل. والكساسبة هو طيار في سلاح الجو الأردني أخذه المتطرفون كرهينة عندما تحطمت طائرته خلال طلعة جوية ضد داعش ضمن حرب قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من أنه حاول أن يشمل الكساسبة أيضًا في عملية التبادل، وافق الأردن من حيث المبدأ على الإفراج عن الريشاوي، وطلب فقط أن يقوم المسلحون من “الدولة الإسلامية” بإعطاء الحكومة الأردنية دليلًا على أن الطيار، والذي اعتقل في ديسمبر/كانون الأول، لا يزال على قيد الحياة.
ولكن منذ ذلك الحين، حافظت المجموعة المتطرفة على حالة من الصمت الغريب. وقد مر الموعد النهائي الذي كانت حددته داعش لإتمام عملية التبادل عند غروب شمس يوم أمس، من دون وقوع حوادث على ما يبدو.
وقد ترك هذا الصمت تساؤلات عند العديد من المحللين حول النية الحقيقية للجهاديين. ومن بين هذه التساؤلات: ما إذا كانوا لا يكترثون حقًا بالإفراج عن الريشاوي، أم أن هذه استراتيجية لممارسة الضغوط على الأردن الذي يشارك في تحالف مكافحة داعش الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتعتقد “ليندا ممايعه”، وهي صحفية أردنية أجرت مقابلات مع الريشاوي من خلال محاميها في الماضي، أن هذا السبب الأخير هو الصحيح. وقالت: “كانت في السجن لمدة تسع سنوات، ولم يقل أحد كلمة عنها. إنهم يفعلون هذا للضغط على الحكومة الأردنية“.
وسيكون التخلي عن الريشاوي أمرًا مهينًا للملك عبد الله الثاني، زعيم الأردن. حيث كانت الريشاوي عضوًا في المجموعة التي ارتكبت أسوأ هجوم إرهابي ضد المملكة منذ عقود، ونفذت تفجيرات انتحارية في ثلاثة من أفضل الفنادق في عمان في عام 2005، ما أسفر عن مقتل 57 شخصًا.
وفي الوقت نفسه، يعد القبض على الكساسبة موضوعًا ذا حساسية خاصة في المملكة الهشة. إن وفاته ستكون ضربة كبيرة لقيادة البلاد، التي تكافح أساسًا في سبيل إدارة الغضب المحلي المتنامي ضد مشاركة الأردن في الضربات الجوية. وأدى خطف الكساسبة أيضًا إلى توتر العلاقة بين حكومة البلاد وقبيلته القوية والداعمة تقليديًا للملك عبد الله.
مؤخرًا، والد الطيار، وهو زعيم ديني سني في القبيلة، انتقد الحكومة الأردنية علنًا لانضمامها إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في ما يراه حملة قصف ضد العرب السنة. وبالتالي، سيكون فشل الحكومة في إنقاذ ابنه ضربة لجهود الملك عبد الله في تحقيق الاستقرار في الأردن ضد التمرد المحلي المتزايد والمؤيد لداعش.
وإذا كانت هذه هي نية الجهاديين، فإن المحللين يعتقدون بأن هناك فرصة ضئيلة بأن يقوم الجهاديون بإطلاق الكساسبة. ويأتي صمت داعش فيما يخص مصير الطيار في يوم عيد ميلاد الملك الأردني.
وقال مصدر أردني لديه اتصالات وثيقة مع أجهزة الأمن في البلاد: “إنهم يخشون الأسوأ“. وأضاف أن الحسابات الموالية للجهاديين على تويتر تقول إن لديها “مفاجأة” للاحتفال بعيد ميلاد الملك، ويخشى أن تكون هذه المفاجأة هي إعلانهم عن أن معاذ لم يعد حيًا.
وبدوره، قال أبو إبراهيم الرقاوي، وهو ناشط ضد داعش في مدينة الرقة السورية، إنه سيكون من الصعب للغاية بالنسبة للجهاديين إطلاق سراح الكساسبة. وأضاف: “كان طيارًا مقاتلًا مع التحالف! إذا ما أطلقت داعش سراحه، فمن شأن هذا أن يجعل كثيرًا من الناس داخل المنظمة نفسها غاضبين جدًا“.
ولكن صمت الجهاديين قد يفسر بشكل إيجابي أيضًا. في حالة الصحفي الياباني جوتو، أثبت مفاوضو داعش أنه من الصعب توقع قراراتهم. لقد تراجعت المجموعة عن طلب الفدية فورًا بعد أن اعتقدت أسرة الرهينة الياباني أنها باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع المجموعة.
وفي هذا السياق، قد يشير الصمت إلى أن الوسطاء والمناقشات تعمل الآن وراء الكواليس. وفي الليلة الماضية، أشارت بعض المصادر غير المؤكدة، إلى أن السلطات الأردنية حصلت سرًا على بعض الأدلة بأن الكساسبة لا يزال على قيد الحياة.
وإذا كان هذا هو الحال، فمن الممكن القول بأن الأردن يعمل بهدوء الآن من أجل تغيير الصفقة، وضمان أنها ستتضمن الإفراج عن الطيار.
تيلغراف – التقرير




0 التعليقات:
إرسال تعليق
التعليقات التي تحتوي على الفاظ جارحة او اباحية او تشهير باشخاص لن يتم نشرها